ابن الأجدابي

24

الأزمنه والأنواء

أما من الناحية الأدبية فالكتاب يفيدنا في فهم كلام العرب الذي ترد فيه أشياء عن الأزمنة والأنواء من أشعارهم وأسجاعهم وأمثالهم في الجاهلية والإسلام ، وهي مبذولة مبثوثة في دواوين الشعراء وفي كتب الأدب واللغة . هذا إلى شواهد الشعر والنثر من كلام العرب التي نثرها المؤلف هنا وهناك في ثنايا كتابه ، مع شرح لألفاظها ؛ وإيضاح لمعانيها ، في أغلب الأحيان . والباب الأخير من الكتاب ، ( وهو باب معرفة الشهور الشمسية وأسمائها عند الأعاجم ، وما يحدث في كل شهر منها من طلوع المنازل أو سقوطها ) معرض حافل بأسجاع العرب التي قالوها في الأنواء والأزمنة التي توافق طلوع النجوم الثابتة . وفي هذه الأسجاع جمال أدبي خاص ، غني بالموسيقى ، ينشأ من رشاقة الألفاظ ، وإيجاز العبارة ، وإرنان السجع . مثل قولهم : « إذا طلع الذراع ، كشفت الشمس القناع ، وأشعلت في الأفق الشعاع ، وترقرق السراب بكل قاع » . ومثل قولهم : « إذا طلع سهيل ، برد الليل ، وخيف السيل ، وكان لأم الحوار الويل » . ولم يهمل المؤلف شرح ألفاظ هذه الأسجاع ، وإيضاح معانيها أيضا . وأما في اللغة فالكتاب يفيض بالألفاظ الدائرة في موضوع الأزمنة والأنواء كثيرا . ومعظم هذه الألفاظ قد أصبحت من اصطلاحات هذا الفن مع الزمن . ومن استقراء هذه الألفاظ في كتب الأزمنة والأنواء التي وصلت إلينا ، وفي كتب اللغة معا ، ثم من قياس بعضها ببعض بعد ذلك ، يمكن لنا كشف التطور الذي طرأ على مدلولات هذه الألفاظ خلال العصور . وسيكون هذا الاستقرار سبيلا إلى وضع معجم لغوي يضم شتات هذه الألفاظ . كما سيكون هذا المعجم خطوة في سبيل وضع المعجم التاريخي للغة العربية . وما أحوج العرب في نهضتهم الحديثة إلى مثل هذا المعجم .